الرقيب السياسي

كي لا ننسى جراحنا

منتدى الإعلاميين

العراق.. إلى أين؟


ليحدد العراق هويته اولا...





تاريخ النشر: 0000-00-00 00:00:00

عدد القراءات: 418


كثر الحديث عن إقليم كردستان العراق، الذي سوف يشهد في 25 سبتمبر/ أيلول الجاري استفتاء حول استقلال الإقليم.
على الرغم من الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية على تأجيله، الا ان حكومة الاقليم لا تزال ماضية في إجراء الاستفتاء في موعده المقرر..
تأريخ الشعب الكردي في شمال العراق يرتبط ارتباط وثيق ببغداد العاصمة على الرغم من ان هنالك ثلاث اجزاء له في ايران وتركيا وسوريا.
لماذا ارتبط اكراد العراق ببغداد في فترة الحكم العثماني، ولماذا استمروا في فترة الاحتلال الانكليزي والحكم الملكي على الرغم من انهم اصحاب ثورة وقتال منذ الازل لنيل حقوقهم كشعب كردي في وطن كردستان؟
هم كانوا يعلمون علم اليقين ان الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي لهم في العراقي هو الأفضل مقارنة لوضع الكرد في الجهات الاربع، واستمروا الى ان تم منحهم الحكم الذاتي في سبعينيات القرن العشرين تحت رعاية حكومة المركز ولم ينفصلوا على الرغم من خوض العراق حرب الثمان سنين في الثمانينات وحرب ام المعارك في عام 1991م بل كانوا كلما يمرون في ازمة يتسندون على حكومة العراق بلدهم وكلما اضطرب وضعهم الامني يطالبون الجيش العراقي بالتدخل.
وبعد احتلال العراق في عام 2003 فضل الكرد البقاء ضمن العراق الجديد الذي روج عنه انه الديمقراطي الفدرالي على الرغم من الفوضى التي كانت تعم العراق واحلامهم في عودة وطنهم كردستان.
واستمروا الى ان دخل الارهاب (داعش) مدن العراق مرحلا اهلها ليجد النازحين اخوانهم الكرد مرحبين بهم, وفتح الاقليم ابوابه امام كل العرب النازحين ليسكنوا معززين مكرمين في حين ان العاصمة بغداد لم تستقبلهم، وسارت الامور على الرغم من الخلافات التي ظهرت ولعل ابرزها قطع رواتب الاقليم من قبل حكومة المالكي وايقاف نسبتهم في الموازنة الاتحادية.
اليوم اخواننا الكرد في طريقهم للاستفتاء الذي سوف يقرر مصيرهم.
زعماء الكرد قادة حقيقيون لشعبهم فلم يتفردوا في اتخاذ القرار بل تركوا الخيار لشعبهم الكردي (لتقرير مصيره)، وهو حق مكفول بموجب العهود الدولية وفي مقدمتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر سنة1966 والذي صادق عليه العراق سنة 1970، والذي ينص على (أن جميع الشعوب لها حق تقرير مصيرها بنفسها وهي حرة في تقرير مركزها السياسي وتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي).
هنا القادة الكرد تركوا الخيارات مفتوحة ومتعددة امامهم, لم يغلقوا الباب بعد, جميع الاحتمالات واردة سواء كانت في الانفصال او الاستمرار ضمن ضمانات جديدة تؤكد حقوق شعبهم الكردي وتحميها.
هنا نسأل لماذا اختار الكرد هذا الوقت تحديدا؟؟!!
اعتقد ان الكرد توصلوا لقناعة ان من يقود العملية السياسية في العراق ليمكن ان تستمر الشراكة معه لتطرفه واستبداده وعمالته للغير، وهنا نؤكد من يقود العملية السياسية اي ليس الشعب العراقي، الاكراد بنوا مدنهم عملوا على رفاهية شعبهم من المستحيل ان يضحوا بكل ذلك بسبب زعامات عادت بالعراق الى عصور الجهل والتخلف, "بغداد العاصمة" منذ سنين وهي الاولى في الاسوأ عيشا على الارض، اضافتا الى المدن التي دمرت تماما وشرد شعبها "الموصل والانبار وصلاح الدين".
هذا اضافتا الى العامل الاساسي والمهم وهو (ضياع هوية العراق الوطنية)، نعم العراق اليوم بلا هوية وطنية فلا يمكن تحديد انتماءه، وهذا بدوره يدعوا الكل وليس الكرد فقط وانما العرب الذين هدمت ديارهم بواسطة الارهاب الذي استقطب من قبل حكومة بغداد، الى الاستفتاء من اجل تقرير المصير المجهول وهذا حق طبيعي غير قابل للتنازل او التقييد بقوانين دستورية أو اعراف، لذلك فالاستفتاء على استقلال هو عمل دستوري مشروع لا يمكن لأي جهة معارضته، وهذا ما تؤكده الامم المتحدة في حق الشعوب في ممارسة الاساليب السلمية المعترف بها كالاقتراع العام او الاستفتاء او اية وسيلة سلمية اخرى كالاتفاق مع الحكومة المركزية او مع الاقاليم الاخرى.
اذا الاستفتاء شرعي وقانوني من اجل ايجاد الصيغة المستقبلية في مسيرة حياة الشعوب خاصتا ما يمر به العراق بعد عام 2003 من عدم استقرار وضياع الدولة وسيادتها، فهل نمتلك نحن العرب شجاعة الاكراد لنقرر مصيرنا الذي سلب منا بواسطة الاحزاب السياسية الدينية التي سلبت السلطة وطرفت الدين.
(شجاعة الاكراد وغفوة العرب)
nawfal.hasham@yahoo.com







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق