الرقيب السياسي

كي لا ننسى جراحنا

منتدى الإعلاميين

العراق.. إلى أين؟


منظومة التعليم في العراق تقترب من الإنهيار





تاريخ النشر: 2017-09-12 03:33:22

عدد القراءات: 14


منظومة التعليم في العراق تقترب من الإنهيار

بغداد – يكشف الواقع التعليمي في العراق انهيارا متواصلا منذ سنوات تؤكده نتائج نهاية كل عام دراسي في جل المستويات وآخرها نتائج باكالوريا 2017 التي اعتبرها كثيرون كارثية ودليلا على وصول التعليم في العراق إلى حالة من التدهور يجب الانتباه إليها والبحث عن حلول تنقذ هذا القطاع الحيوي الذي يتحكم في مستقبل الأجيال الصاعدة. هذا ما دفع بأحد أساتذة التعليم العراقيين إلى أن يضع إحصائية يظهر من خلالها حجم الكارثة التي أصابت التعليم.

أرقام تفضح التخريب

تهتم نتائج الإحصائية بعينة التلاميذ الممتحنين هذا العام في السادس الإعدادي وهم من مواليد 1999، أي أولئك الذين دخلوا إلى المرحلة الابتدائية في عام 2005، بعد احتلال العراق وبدء المخطط الأميركي. واستناداً إلى الإحصائية فإن عدد التلاميذ المسجّلين في الصف الأول الابتدائي عام 2005 في العراق بلغ مليون تلميذ، أما الذين وصلوا منهم إلى السادس الإعدادي وشاركوا في امتحانات 2017، فبلغ عددهم 400 ألف طالب فقط، ما يعني أن العراق خسر 600 ألف طالب خلال الطريق الدراسي بين المرحلتين الابتدائية والثانوية.

وتبين الدراسة أن هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء خسارة العراق لـ60 بالمئة من هؤلاء، ومن بينها ترك الدراسة والفشل الدراسي والهجرة والتفجيرات وغيرها، لكن إحصائية وزارة التربية العراقية تشير إلى أن الطلبة الذين شاركوا في امتحانات الباكالوريا للعام الحالي، لم ينجح منهم ‎سوى 28.4 بالمئة، وهذا يعني أن 100 ألف طالب فقط تجاوزوا السادس الإعدادي في الدور الأول من مجموع مليون تلميذ، الذين تم تسجيلهم في المدارس عام 2005، أي أن 900 ألف طالب وطالبة لم يصلوا أو يتجاوزوا السادس الإعدادي، ولم يحاسَب البرلمان ولا أي جهة من الجهات الرسمية منذ 2005 إلى اليوم، ولا أي واحد من وزراء التربية الذين تعاقبوا على الوزارة مع هذا التقصير الذي استمر لسنوات.

ويقول البروفيسور عماد متعب الزهيري -الذي شغل منصب المدير العام للتقنيات التربوية في وزارة التربية العراقية في الفترة من عام 2001 إلى 2003، وهو أستاذ في الرياضيات وطرائق تدريسها في كلية الآداب والعلوم بجامعة عمان العربية حالياً- لـ”العرب”” إن النظام التربوي في العراق قبل عام 2003 كان من أحسن النظم التربوية في المنطقة، باعتراف من تقرير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الصادر في أبريل 2003. وكان التعليم مجانياً لمراحل التعليم العام والجامعي كافة بما فيها الدراسات العليا وإلزامياً لمرحلة التعليم الأساسي.

وأكد الزهيري أن الأمية في العراق كان قد قضي عليها في حملة وطنية شاملة لمحوها انطلقت عام 1978، وأعلنت الجهات الرسمية المختصة في منتصف الثمانينات من القرن الماضي أن العراق خال من الأمية، مذكراً بأن منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة كرمت العراق بأربع جوائز تقديرية من عام 1985 على هذا الإنجاز.

وكان عدد المدارس عندما حدث الغزو الأميركي للعراق عام 2003 يتجاوز 16.500 مدرسة، منها 631 روضة أطفال، وأكثر من 11 ألف مدرسة ابتدائية، وأكثر من 4 آلاف مدرسة ثانوية، و238 مدرسة مهنية، و154 معهد معلمين، ينتظم فيها حوالي 6 ملايين طالب وطالبة ويدرسهم أكثر من 280 معلماً ومعلمة من ذوي التأهيل العلمي والخبرة التربوية الجيدة آنذاك، إلا أن التعليم انهار في العراق وانحسر التحاق الطلبة بالمدارس وترك آلاف المعلمين ذوي الخبرة التدريس بسبب الهجرة أو التهجير، بعد الاحتلال الأميركي عام 2003 وتعاقبت الحكومات الطائفية على البلد لمدة 14 عاماً.

خطوات للنهوض

وبلغ عدد المدارس التي طالها العدوان في عام 2003 قرابة 2800 مدرسة محروقة أو مسروقة، فيما بلغ عدد المدارس المهدمة بسبب الغزو الأميركي 2400 مدرسة مهدمة بالكامل. أما المدارس المدمرة تماماً أو التي حولت إلى ملاجئ للاجئين أو لأغراض عسكرية فبلغ عددها 5300 مدرسة.

ويشير تقرير اليونسكو لعام 2015، إلى أن مليوني طفل عراقي خارج مقاعد الدراسة وأن قرابة مليون و200 ألف طفل هم مهددون بترك دراستهم، وإلى وجود 14 ألف معلم مهجر بسبب التطهير العرقي والطائفي الذي طال مناطق ديالى وحزام بغداد ومحافظات صلاح الدين وكركوك والأنبار، علماً أن هذه الإحصائيات وضعت قبل أن يتم ما يسمى بتحرير المحافظات الغربية من تنظيم داعش وتهجير وإبادة ما تبقى من السكان بحجة انتمائهم إلى داعش.

يشار أيضاً إلى عودة الأمية إلى العراق إذ بلغ عدد الأميين حسب آخر الإحصائيات 6 ملايين مواطن أي ما يعادل 20 بالمئة من سكان العراق.

ويرى البروفيسور عبدالرزاق الدليمي، الذي كان يشغل منصب عميد كلية الإعلام بجامعة بغداد، ويشرف حالياً على الدراسات العليا في كلية الإعلام بجامعة البتراء الأردنية، أن ما زاد العملية التعليمية في العراق انهياراً هو تغيير المناهج الدراسية، إذ سعت الحكومة الأميركية، بالتعاون مع بعض العراقيين المغتربين، إلى تغيير المناهج التعليمية في العراق على غرار ما فعلته في أفغانستان.

ورصدت مبلغ 65 مليون دولار لتغيير هذه المناهج، وقدمتها كعقود لمنظمات أميركية أشرفت على صياغة مناهج تعليمية جديدة للمدارس في أفغانستان، وبالفعل تم تغيير الكثير من المناهج الدراسية في العراق وحذف الكثير من المناهج التي ترتكز على تعليم القيم والمبادئ الإسلامية بل تم إدخال الكثير من المواد المحرفة عن الدين في هذه المناهج. ولم تضف المناهج الجديدة أي شيء يمكن أن تطور به العملية التعليمية في العراق.

ويقترح الدليمي بعض الخطوات لإعادة النظام التعليمي في العراق إلى ما كان عليه، ومن هذه الخطوات تفعيل قانون التعليم الإلزامي الذي كان معمولاً به قبل الاحتلال، وإعادة النظر في المناهج الموجودة بنحو دقيق وكامل، بما يواكب العصر وحاجة المجتمع والتطلّع إلى المستقبل.

كما دعا إلى الاستغناء عن المناهج التي فرضها الاحتلال ومن تولوا السلطة حيث أصبحت المناهج مرتعا خصباً للنفس الطائفي، وأكد على ضرورة إشراف الوزارة على وضع منهج تدريسي يراعي مسائل الصحة النفسية لدى المعلم والمدرس، إلى جانب المستوى الأخلاقي والثقافي ومراعاة الأمور الإنسانية لدى الطلاب.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق