الرقيب السياسي

كي لا ننسى جراحنا

منتدى الإعلاميين

العراق.. إلى أين؟


زخم مفاجئ لتحريك ملفات الفساد في العراق





تاريخ النشر: 2017-09-12 03:25:11

عدد القراءات: 8


زخم مفاجئ لتحريك ملفات الفساد في العراق

لندن – تنشغل الأوساط الرسمية والشعبية في العراق هذه الأيام بمتابعة تحول كبير في طريقة التعاطي مع ملفات الفساد، بعد أن تمكنت الطبقة السياسية من طمرها ومنح التحقيق فيها على مدى أكثر من 14 عاما.

وكانت الأغلبية الساحقة من العراقيين يائسة من تحريك أي ملف من ملفات الفساد بسبب ارتباطها بالطبقة السياسية وخاصة الأحزاب الإسلامية المهيمنة على مفاصل الدولة والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

ولم يستغرب العراقيون قبل أسابيع هروب محافظ البصرة ماجد النصراوي المتهم بملفات فساد كثيرة والمنتمي للمجلس الإسلامي الأعلى، عبر إيران رغم السخط الشديد الذي أثاره بينهم، وذلك بسبب يأسهم من إمكانية تحريك ملفات الفساد المتغلغل في الطبقة السياسية.

لكنهم استغربوا إلقاء القبض على عصام جعفر علوي مدير شركة التجهيزات الزراعية السابق بعد ساعات من ضلوع مسؤولين في تهريبه من السجن ومحاولة إدخاله إلى إيران.

ووجد العراقيون في ذلك نقطة تحول في تحريك ملفات الفساد حتى لو كان ذلك نتيجة صراع بين القوى السياسية الفاسدة، في ظل تصاعد الرفض الشعبي للأحزاب الإسلامية التي حكمت العراق منذ عام 2003.

وسرعان ما دخل التحول مرحلة جديدة بإعلان توقيف وزير التجارة السابق عبدالفلاح السوداني المنتمي لحزب الدعوة بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والذي تم تهريبه من العراق في عام 2010 رغم ملفات الفساد الكبيرة المتعلقة بسرقة مليارات الدولارات من الحصة التموينية.

ويقول محللون إن الطبقة السياسية في العراق دخلت في مرحلة إنذار قصوى بسبب توقيف المسؤولين خشية، الذي يمكن أن يفتح ملفات كبيرة تطال رموزا سياسية كبيرة في الأحزاب الإسلامية الكبيرة.

ويكمن الخطر في وجود تسريبات عن وجود محققين أميركيين لتعقب ملفات الفساد العراقية. وتشير تلك التسريبات إلى زيارات للمحققين الأميركيين إلى بيروت ولندن ودبي وعمان للتحري عن سير الأموال العراقية المنهوبة من قبل الفاسدين في النظام السياسي.

وتؤكد مصادر مطلعة أن تلك الدول تتعاون بشكل كبير مع التحقيقات وقدمت تفاصيل كبيرة عن الأموال والعقارات والاستثمارات المرتبطة بالمسؤولين العراقيين والأحزاب المتنفذة.

ويؤكد ذلك الرأي توقيف عبدالفلاح السوداني الجمعة الماضي في لبنان، والذي يقول مراقبون إنه تم بناء على أوامر أميركية.

وسرعان ما تنكر حزب الدعوة العراقي لعلاقته بالسوداني رغم أنه كان يدافع عنه طوال السنوات الماضية، وهو ما يؤكد شعوره بالخطر من امتداد الاتهامات إلى المالكي، الذي ارتبط عهده بضياع مئات مليارات الدولارات.

وأعلنت الحكومة العراقية أمس أن سفارتها في بيروت سلمت السلطات اللبنانية أمس 7 ملفات فساد صادرة بها أحكام قضائية ضد المدان عبدالفلاح السوداني وزير التجارة الأسبق.

ونسبت وكالة الأناضول إلى محمد اللامي مدير عام دائرة الاسترداد في هيئة النزاهة أن “الهيئة أنجزت 7 ملفات تتعلق بالفساد ضد السوداني وصدرت فيها أحكام قضائية غيابية بالسجن 35 عاما، ولا تزال قضية أخيرة لدى القضاء لم تكتمل التحقيقات فيها”.

وأوضح أن “الملفات الخاصة بالمدان عبدالفلاح السوداني أرسلت إلى السفارة العراقية في لبنان كي يتم تسليمها السلطات اللبنانية ضمن إجراءات استلام المدان ونقله إلى العراق”.

وأشار اللامي إلى أن “التأخير في عملية إلقاء القبض على المدان عبدالفلاح السوداني يعود إلى امتلاكه الجنسية البريطانية، حيث كان يتنقل بجوازه الأجنبي طيلة السنوات الماضية”.

وشغل السوداني منصب وزير التربية خلال فترة ترؤس إبراهيم الجعفري للحكومة في عام 2005 ثم شغل منصب وزير التجارة في حكومة نوري المالكي الأولى للفترة من 2006 وحتى عام 2009.

وكانت هيئة النزاهة الحكومية قد طالبت في العام الماضي الدول التي تأوي عددا من الوزراء السابقين المطلوبين بتسليمهم للحكومة العراقية وبينهم وزير الكهرباء الأسبق أيهم السامرائي ووزير الدفاع الأسبق حازم الشعلان وزير النقل الأسبق لؤي العرس، إضافة إلى عبدالفلاح السوداني.

وأكدت الهيئة في ذلك الحين إحالة 2171 مسؤولا رفيعا بينهم 13 وزيرا ومن هم بدرجته إلى محاكم الجنح والفساد، بعد أسابيع من بدء رئيس الوزراء حيدر العبادي بحملة واسعة للإصلاحات في المفاصل الأمنية والخدمية والسياسية بتأييد سياسي وشعبي.

ودخل العراق في مخاض عسير مع اقتراب تحرير جميع مناطقه المحتلة من قبل تنظيم داعش في وقت يقترب من الانتخابات التشريعية المقررة في أبريل من العام المقبل.

ويقول محللون إن تحريك ملفات الفساد الراكدة ما كان ليحدث بإرادة محلية بسبب هيمنة الأحزاب الإسلامية المرتبطة بملفات الفساد الكبيرة وارتباطها بالنفوذ الإيراني في العراق. ورجحوا أن الزخم الجديد لتحريك ملفات الفساد مرتبط بإرادة أميركية معلنة تسعى لتقليص أذرع النفوذ الإيراني الكبير في العراق.

وتسود حالة من التفاؤل في الأوساط الشعبية بأن تكون الحملة مقدمة لتمهيد الطريق لإقصاء الأحزاب الطائفية الفاسدة من الساحة السياسية في الانتخابات البرلمانية المقبلة بعد إدانة الكثير من رموزها.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق